مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

83

رجالات التقريب

1 - ذكر الأستاذ الباحث هنا اسم ( الامام الأكبر الحاج آقا حسين البروجردي ) باعتباره عضوا في جماعة التقريب ، ولم يكن كذلك ، بل كان راعياً للجماعة ومؤيداً لمسيرتها وداعما لأهدافها ( التحرير ) . التوحيد والوحدة ، هي دعوة الاسلام والاسلام . . كنت أود أن أستطيع تصوير فكرة حرية المذاهب الصحيحة المستقيمة على نهج الاسلام والتي كان عليها الأئمة الاعلام في تاريخها الفقهي ، أولئك الذين كانوا يترفعون عن العصبية الضيقة ويربئون بدين الله وشريعته عن الجمود والخمول ، فلا يزعم أحدهم أنه أتى بالحق الذي لا مرية فيه وأن على سائر الناس أن يتبعوه ، ولكن يقول ( هذا مذهبي ، وما وصل اليه جهدي وعلمي ولست أبيح لأحد تقليدي واتباعي دون أن ينظر ويعلم أين قلت ، فان الدليل إذا استقام فهو عمدتي والحديث إذا صح فهو مذهبي » . « ولقد آمنت بفكرة التقريب كمنهج قويم منذ أول يوم في جماعتها ، وفي وجوه نشاط دارها بأمور كثيرة ثم تهيأ لي بعد ذلك ، وقد عهد إلي بمنصب مشيخة الأزهر أن أصدرت فتوى في جواز التعبد على المذاهب الاسلامية الثابتة الأصول المعروفة المصادر ، المتبعة لسبيل المؤمنين ، ومنها مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية . . وقرت بهذه الفتوى عيون المؤمنين المخلصين الذين لا هدف لهم الا الحق والألفة ومصلحة الأمة ، وظلت تتوارد الأسئلة والمشاورات والمجادلات في شأنها وأنا مؤمن بصحتها ثابت على فكرتها في الحين بعد الحين ، فيما أبعث به من رسائل للمتوضحين ، أو أرد به على شبه المعترضين ، وفيما أنشئ من مقال ينشر أو حديث يذاع أو بيان أدعو به إلى الوحدة والتماسك والاتفاق حول أصول الاسلام ونسيان الضغائن والاحقاد . حتى أصبحت - والحمد للّه حقيقة مقررة تجري بين المسلمين مجرى القضايا المسلمة بعد أن كان المرجفون في مختلف عهود الضعف الفكري والخلاف الطائفي والنزاع السياسي يثيرون في موضوعها الشكوك والأوهام بالباطل وها هو ذا الأزهر الشريف ينزل على حكم هذا المبدأ ، مبدأ التقريب بين أرباب المذاهب المختلفة فيقرر دراسة فقه المذاهب الاسلامية ، سنيها وشيعيها دارسة تعتمد على الدليل والبرهان وتخلو من التعصب لفلان وفلان . جواز التعبّد وفق المذهب الجعفري والافتاء بجواز التعبد وفق فقه المذهب الجعفري - مذهب الإمام الصادق أبو عبد اللّه جعفر ابن محمد ( 80 - 148 ه - / 699 - 765 م ) وهو المذهب الفقهي للشيعة الاثني عشرية . أما الفتوى التي أصدرها الامام الأكبر الشيخ / محمود شلتوت بجواز التعبد على فقه المذهب الجعفري فلقد جاءت ردا على سؤال نصه :